Ruba Ansaba

Font Size

Cpanel

التحالف مع الدكتاتورية .. وصولا الى الديمقراطية !؟

  • PDF

@ هل يمكن أن يكون الدكتاتور ديمقراطيا ؟ .. كلا والا لما كان الناس أطلقوا عليه أسم وصفة الدكتاتور ...
@ هل يمكن للدكتاتور أن ( يتوب ) ويصبح ديمقراطيا ؟ ... لم يحدثنا التاريخ عن نموذج يؤكد هذه الحقيقة ..
@ هل يمكن للدكتاتور أن ( يرعى ) و ( يحتضن ) حركة سياسية تناضل من أجل الديمقرا طية والعدالة فى بلد آخر ؟ نعم .. لكن بشروط ...
هذه الأسئلة كانت مدخلى لمناقشة موضوع حساس ومؤثر فى حياة الشعبين الشقيقين الأرترى والسودانى..لا يحب كل طرف أن يناقشه بصورة علنية وموضوعية ..ذلك هو دعم النظام الأ رترى للمعارضة السودانية ..ودعم النظام السودانى للمعارضة الأرترية ..

 

بداية لا بد من تشخيص طبيعة النظامين فى كل من الخرطوم وأسمرا ثم نرى طبيعة ذلك الدعم الذى يقدمه كل نظام ومدى تأثير ذلك على ( أجندة ) وبرامج حركات المعارضة فى البلدين :

1- نظام البشير ( الأنقاذ ) جاء الى السلطة بأنقلاب عسكرى على سلطة منتخبة ديمقراطيا

لذا فهو نظام دكتاتورى .. ثم أستخدم ( الدين ) لقمع خصومه وأقصائهم وتحقيق التمكين..

وبعد أنفصال الجنوب فتح ( هامشا ) ديمقراطيا محدودا ومرسوما للمعارضة السودانية

ومارس لعبة الديمقراطية بكل أشكالها وآلياتها المتخلفة من تزوير وتضليل وترغيب للسيطرة على السلطة .. تعامله مع نظام أسمرا كان من منطلق المصلحة الآنية ( السياسية والأ منية ) ولم يستند الى مبادىء قيم الجوار وحقوق الشعوب. تارة يساعده ويتحالف معه ويطارد المعارضة الأرترية ويصادر ممتلكاتها وتارة أخرى يتآمر ضده ويفتح معسكرات التدريب للمعارضة الأرترية !؟

2- نظام أ سياس أفورقى وصل الى السلطة بالتآ مر على رفاق السلاح الذين كانوا يعملون من أجل الأنتقال من الشرعية الثورية ( المؤقتة ) الى الشرعية الدستورية الدائمة ..

بداية تحالف مع نظام الأنقاذ لتأمين سلطته ثم أنقلب على ( الأنقا ذ ) وتحالف مع أمريكا وأ ثيوبيا وأوغندا وكينيا .. لكن مرة أخرى جمعت بين النظامين مستجدات أ قليمية ودولية صنعتها طموحات فراعنة النظامين الذاتية والتى أدت الى عزلتهما دا خليا وخا رجيا ..

ذلك كا ن دا ئما نهج الأ نظمة الدكتا تورية – همها الأ ول البقا ء فى السلطة بأ ى ثمن وعلى حسا ب وحدة وأ ستقرار وكرامة الشعوب ..نأتى الآن الى مواقف كل من المعارضة السودا نية والأرترية ...

المعارضة الأرترية فى مرحلة الثورة أحتضن الشعب السودانى الثوار الأرتريين ..قدم لهم الحما ية والرعا ية...رحم الله الأ مير ( عبد الرحمن نقد الله ) وقد كا ن وزيرا للدا خلية حين أ ستقبل اللاجئين الأ رتريين فى الحدود وبشرهم بأ نهم بين أهلهم وفى ديا رهم – نلك كا نت روح الموا طن السودانى الأ صيل.. وقبل ذلك وبعده عرف الثوار نما ذجا من مختلف أ طيا ف المجتمع السودا نى .. سيا سيون وصحفيون ومعلمون وعلما ء دين و فنا نون وعما ل

وطلاب ونسا ء وجنود وفلا حون وتجا ر الخ ...بل أن بعضهم أنخرط فى الثورة الأ رترية وقدم حيا ته أمثا ل الشهيد (آدم أ بكر ...) والذى ألتحق با لثورة وأستشهد فى معركة ( حلحل ) الكبرى مع القا ئد – عمر أزاز .

 

وأ خرون كا نوا جزءا من التشكيلات التنظيمية للثورة فى شتى المواقع أ مثا ل المرحوم ( أ بو القا سم حا ج حمد ) و( أدريس عوض الكريم ) وغيرهم كثيرون ...وهؤلاء لاتربطهم صلة بأ رتريا ولا حتى بشرق السودا ن أنما هى الروح السودا نية الأ صيلة التى تبا در لنصرة الضعيف وأ غا ثة الملهوف ... جا ء الأ نقا ذ ليعتقل ويطا رد ويسا وم على مبا دىء وأهدا ف المعا رضة الأ رترية ؟ وجدت المعا رضة الأ رترية نفسها أما مها جرة وهى مكرهة الى أ ثيوبيا وأما عليها الأ ختفا ء فى حوارى ومدن شرق السودا ن خوفا من مطا ردا ت المخا برا ت الأ رترية التى أ صبحت تسرح وتمرح فى المدن السودا نية وبا لتعا ون مع أجهزة الأ من السودا نى ؟

المعا رضة السودا نية لجأ ت الى أرتريا هربا من دكتا تورية الأ نقا ذ.. ذلك مفهوم ومشروع .. ( هجرة الصحا بة الى بلاد الحبشة !) بحثا عن السلامة وأ لتقا ط الأ نفا س ..

لكنها فى واقع الأ مر أ صبحت كا لمستجير من الرمضا ء با لنا ر...النظا م الدكتا تورى فى أسمرا ما رس كل الوسا ئل لشق صفوف المعا رضة السودا نية والسيطرة عليها ومن يرفض كا ن مصيره أما السجن أو الموت ؟ لا نقول ذلك من با ب التهويل والمبا لغة .. المعا رضة السودا نية تعرف ذلك ...تصفية ( معا ذ درويش )أبن كسلا فى سجون أ رتريا...وكتا با ت المنا ضل ( أمير با بكر عبد الله ) التوثيقية عن السجون فى أ رتريا .... تم أ عتقا له عا م 2004 لمدة شهر كا مل مع الأ شغا ل الشا قة فى سجن تحت الأ رض فقط لأ نه قا ل ( لا )

للتدخل الأ رترى فى شئون المعا رضة السودا نية !؟ كتب عدة حلقا ت عن السجون والتعذيب فى أرتريا تحت عنوان( الغولاغ الأ رترى ) وهو شا هد عيا ن لا مصلحة له فى الكذب أو المبا لغة.. النتيجة هى أ ننا مما سمعنا من روا يا ت فى معتقلات البلدين .. تكون بيوت ( الأ شبا ح ) فى السودا ن عبا رة عن فنا دق خمسة نجوم مقا رنة بسجون أ رتريا التى توجد تحت الأ رض !؟

بعد توقيع أتفا قية السلام ( نيفا شا ) عا دت المعا رضة السودا نية الى السودا ن ...لكن بعد فترة عا دت بعض تلك الفصا ئل الى أ رتريا مرة أخرى ؟ حتى هنا الأ مر مفهوم لكن ما هو غير مقبول من تلك الفصا ئل التى لجأ ت مرة أخرى الى حضن الدكتا تور الأ رترى هو ألدفا ع ولو بصورة غير مبا شرة عن نظا م أ سمرا ..ما هو غير مقبول أن تحا ول تلك المعا رضة تبرير أ عما ل دكتا تور أ رتريا وتجميل موا قفه ... أذا كا ن ذلك ثمن الرعا ية والحما ية التى يقدمها لهم الدكتا تور فأ نه ثمن با هظ لأ نه يشكك فى مصدا قية الشعا رات التى ترفعها تلك الفصا ئل ( الديمقرا طية والعدا لة )؟ لا نطلب من المعا رضة السودا نية أن تتولى مهمة أسقا ط النظا م فى أرتريا ... تلك مهمة الشعب الأ رترى وهو قا در عليها..با لمقا بل ليس مهمة المعا رضة الأ رترية أ سقا ط النظا م السودا نى ..تلك مهمة الشعب السودا نى وهو قا در عليها .. لكم ( ثوركم ) أنحروه أو روضوه كما شئتم .. ولنا ( ثورنا ) سنقرر بشأ نه ما نشاء

و ( جحا أولى بلحم ثوره ) !؟

الأ خطاء التا ريخية تترك جرا حا لا تندمل عند الشعوب ...اليسا ر العربى أرتكب ذلك الخطأ عندما أنحاز الى النظا م الما ركسى الأ ثيوبىضد الثورة الأ رترية ..من عدن الى لبنا ن الى فلسطين ...دون دراسة أو متا بعة أو تحليل للوضع فى القرن الأ فريقى...فقط بتوجيها ت من موسكووالتى قا لت ( أن مركز الثقل الثورى قد أنتقل الى أثيوبيا ) !؟

أذا كا ن اللجوء الى حضن الدكتا تور ضرورة مؤقتة فأ ن لكل مسا عدة ( ثمن ) ..يقول رئيس وزراء السودا ن الراحل (محمد أحمد محجوب ) : ليس هناك مسا عدة غير مشروطة ...أقل شىء عليك أن تقول شكرا !؟ نفهم أن يذهب الموا طن السودا نى العا دى الى أ سمرا لقضا ء شهر العسل ويقيم فى فندق ( نظيف ورخيص ) ويحصل على خدما ت ممتا زة ويشعر بألأمان

والسلام فى شوارع أسمرا .. وعندما يسأ لوه عن تلك البلاد يقول : أنهابلاد جميلة ... يا بختهم ؟

أنه لا يعرف ولم يسمع عن سجون تحت الأ رض ومعتقلين يزيد عددهم على ثلا ثين أ لفا ..

أنه لا يعرف أنها بلاد بلا دستور ولا برلما ن ولا حرية صحا فة ولا قضا ء مستقل ...وأن رئيسها هو الرئيس الوحيد فى العا لم الذى يحتل موقعه دون أ نتخا بات حتى لو كا نت مزورة

هل يمكن مقا رنة دكتا تور بآ خر ؟ حسنا ...

@ عمر البشير أعترف بأ نه قتل عددا أقل من الرقم الذى أتهمته به محكمة الجنا يا ت الدولية وذلك يكفى لأدا نته...أسيا س ينكر أنه قتل شخصا واحدا أوحتى أعتقل أى شخص؟

@ النظا م الدكتا تورى فى الخرطوم نظا م ( عوير ) يتبرع بأ عطا ء شها دا ت لخصومه تدينه مثل تصريحا ت ( أحمد ها رون ) والضا بط الذى قا ل أنهم قتلوا الأ سرى فى أم درمان. أسيا س ينكر طلوع الشمس ولا يعترف بغروبها ..

@ البشير يقرأ القرآن ويذهب الى الجا مع ( ندما أو نفا قا ).. أما أسيا س فأ ن المعبد الوحيد الذى يعيش فيه هو كرسى السلطة !

@ البشير يمكن أن يسمح بأ ستقبا ل جثما ن خصمه السيا سى الذى يموت فى الخا رج وربما يصلى عليه ..أ سيا س رفض دخول جثما ن وزيره الأ ول لمدة عشرين عا ما فقط لأنه غضب عليه فى آخر يوم حينما وصفه ذلك الوزير بأ نه ( فرعون )!

@ البشير قا ل أنه لن يرشح نفسه فى الأ نتخا با ت القا دمة أما كسبا للوقت حتى يعد عدته أو بحثا عن تقا عد يجنبه مطا ردة محكمة الجنا يا ت الدولية... أ سيا س قا ل أن الأ نتخا با ت ما هى الا أختراع غربى وأنه يريد أن يحكم مأ ئة عا م دون أنتخا با ت !؟

@-المعا رضة السودا نية تواجه نظا ما يحمل مكونا ت فنا ئه فى دا خله وهذا يسهل من مهمة الموا جهة ويقلل من الخسا ئر وعندما عبر المبدع ( الطيب صا لح ) عن دهشته وسأ ل: من أين جا ء هؤلاء ؟ كا ن متعجبا ومستغربا أن يرى فى سدة الحكم مثل هؤلاء .. أستذكر رجا لا صنعوا المجد مثل ترها قا ...أستذكر قا ما ت صنعت التا ريخ وقا ومت الأحتلال الأجنبى أ مثا ل المهدى ودقنة.. أستحضر رموزا رفعت العلم الوطنى أ مثا ل الأ زهرى والمحجوب وكل العقول النيرة التى سا همت فى صيا غة وتشكيل الوعى والوجدا ن والضمير السودا نى طيلة العقود الما ضية وسجلت بعلمها وخبرتها حضورا مشهودا فى المحيط العربى والفضا ء الأ فريقى. ..أ ستحضر من ضحوا بدما ئهم من أجل الديمقرا طية أ مثا ل القرشى وحران .. أ ستحضر حضا رات ( كرمة ) و ( التا كا ) و ( جبل مرة ) و ( سنار )وأستنكر أن يكون حا ل السودان ما وصل اليه ...

لكن مأ سا تنا فى أرتريا مزدوجة ...أ ننا نعرف من أين جا ء الينا "هؤلاء" ؟ نعرف منبتهم وطبا عهم ... أهدا فهم وأطما عهم منذ مرحلة الثورة ... لكن قلنا عسى ولعل .. يتغيرون ويغيرون .. يتبدلون ويبدلون .. لقد صبر الشعب طويلا وكا ن يأ مل كثيرا .. لهذا رقص معهم وغتى عندما رفع علم الأ ستقلال .. لكن هيها ت .. لم يجد فيهم الا..

حجا رة صما ء ( غير ملسا ء ) لاتسمع ولا ترجع الصدى ..لا تقرأ ولا تفهم ...عندما تتدحرج تأ خذ فى طريقها كل شىء ... لا يمكن التنبوء بخطوا تها ولا مسار أتجا هها ...الخطأ الذى وقعنا فيه كا ن أننا صدقنا المثل القا ئل ( شيطا ن تعرفه ..ولا ملائكة لا تعرفها ) والحا ل أن الشيطا ن كا ن فى الأ صل ملائكة لكنه عصى وأ ستكبر ولا يمكن أن يعود الى صورته وطبيعته الأ ولى!

هل هنا ك طا غية أ فضل من الآ خر ؟ كلا .. كلهم سواسية والظلم لا دين له ولا لون ...لهذا قيل : أن الله ينصر الدولة العا دلة وأن كا نت كا فرة ولا ينصر الدولة الظا لمة وأن كا نت مؤمنة .

المعا رضة السودا نية تعرف ذلك وتعرف أ كثر منه ..لذا أذا كا نت تنا ضل من أجل سودا ن جديد ...سودا ن ديمقراطى تسود فيه العدا لة والمسا واة...أذا كا ن الأ مر كذلك على تلك المعا رضة تمليك المعلومة الحقيقية لشعبها ولا تحجبها تحت أى ضغوط أو مبررا ت ...

لما ذا أقول هذا الكلام ؟ واجهت موقفا يلخص كل القصة : قد لا يعرف الكثيرون أ ننى أكتب فى مواقع المعا رضة السودا نية مقا لات لا أ نشرها فى المواقع الأ رترية وأ تنا ول فيها العلاقة بين الشعبين السودا نى والأ رترى. من تلك الموا قع كتبت فى موقع ( الرا كوبة ) وهو منبر للمعا رضة السودا نية بكل أ طيا فها ...كتبت عدة مقا لات عن دكتاتورية ( الأ نقا ذ )

وأ ستئثا ر عمر البشير با لسلطة ...كا ن الموقع ينشر ما أكتب أولا بأ ول . حتى كا ن يوما تنا ولت فيما كتبت مقا رنة بين دكتا تور أ رتريا ودكتا تور السودا ن والتشا به بينهما ...وتم حجب المقا ل !؟ السبب ضغوط مورست من قبل بعض قيا دا ت المعا رضة السودا نية المتوا جدة فى أر تريا والتى لها علا قة بأ دارة موقع الرا كوبة نزولا عند رغبة السلطا ت الأ رترية .. أنه موقف على أدارة ( الراكوبة ) توضيحه حتى تؤكد مصدا قية الشعا رات التى ترفعها ... أما أنا فقد واصلت الكتا بة فى موقع ( سودا نيز أونلاين ) لأننى أؤمن بأ ن رسا لة النضا ل من أجل الديمقراطية لا تتجزأ وأن الدكتا تور لا يمكن أن يتمنى نجا ح أى حركة تنا ضل من أجل العدا لة والمسا واة نا هيك أن يسا عدها دون شروط تحقق أهدافه !؟

كا ن الله فى عون الشعبين الأ رترى والسودا نى